الأخبار:: الأربعاء 29 تموز 2026
القاهرة | أعلنت حركة «حماس»، أمس، أن وفداً تفاوضياً منها توجّه إلى العاصمة المصرية القاهرة لاستكمال المباحثات المتعلّقة بتطبيق «المرحلة الثانية» من اتفاق «وقف إطلاق النار» في قطاع غزة. وفي هذا السياق، تقول مصادر مصرية مطّلعة، في حديثها إلى «الأخبار»، إن «المرونة» التي أبدتها الحركة، في الأيام الأخيرة، قد تشكّل «نقطة تحوّل» في مسار المفاوضات، خصوصاً أنها تمسّ «أكثر الملفات حساسية».
وتعتبر القاهرة أنه في ضوء هذا التطور، وبعدما انتقلت النقاشات من الشروط والمبادئ العامة إلى آليات التنفيذ، باتت ثمّة «فرصة جدية للتعامل مع الخلافات تدريجياً»، و«إعادة إطلاق المفاوضات على أسس أكثر واقعية». وبحسب المصادر، فإن «المرونة» المستجدّة في موقف «حماس» تمثّل «أحد أهم المكاسب التي عملت عليها الوساطة المصرية خلال المدة الماضية»، وإن القاهرة تعوّل على ذلك في المفاوضات المرتقبة التي ستناقش دخول «لجنة إدارة غزة» و«قوة الاستقرار الدولية» إلى القطاع، إلى جانب ملف السلاح.
كذلك، تشير المصادر إلى أن «القاهرة كثّفت، في الأسبوعين الماضيين، اتصالاتها بمختلف الأطراف، بالتنسيق مع قطر وتركيا، بهدف صياغة حلول وسط، لا تضطرّ أيّ طرف إلى التراجع عن مواقفه المعلنة». وأسهم التنسيق المصري - التركي - القطري، في «تهيئة الأجواء لاستئناف المباحثات»، في وقت تعزّزت فيه قناعة الوسطاء بأن «أيّ تقدّم لن يتحقّق إلا عبر مقاربة متكاملة تربط بين الملفات الأمنية والسياسية والإنسانية، بدلاً من التعامل معها بشكل منفصل».
تتمسك القاهرة بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أيّ ترتيبات إدارية أو أمنية واسعة
ورغم المؤشرات الإيجابية تلك، تتعامل القاهرة وبقية الأطراف الوسيطة مع الجولة الحالية بـ«قدر كبير من الحذر»، وذلك وفقاً للمصادر نفسها، التي تشير إلى أن «ثمّة قضايا لا تزال تحتاج إلى تفاهمات نهائية». كما أن نجاح المفاوضات «سيظلّ مرتبطاً بمدى استعداد الحكومة الإسرائيلية للانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى تنفيذ استحقاقات الاتفاق». وفي هذا الإطار، ترى مصادر في وزارة الخارجية المصرية، في حديثها إلى «الأخبار»، أن الطروحات الجديدة «تضع الحكومة الإسرائيلية أمام واقع تفاوضي مختلف، بعدما استندت خلال الأشهر الماضية إلى غياب التوافق بشأن الملفات الأمنية لتبرير عدم الانتقال إلى المرحلة التالية». وتضيف أن «إبداء الحركة استعداداً لمناقشة القضايا الأكثر حساسية يقلّص من قدرة إسرائيل على تحميلها مسؤولية استمرار التعثر، ويمنح الوسطاء ورقة سياسية إضافية للضغط في اتجاه تنفيذ الالتزامات المتّفق عليها، خصوصاً في ظلّ الاهتمام الدولي المتزايد بإنهاء الحرب».
ويبدو أن «لجنة إدارة غزة» تحظى بـ«اهتمام خاص من جانب الوسطاء، باعتبارها الصيغة الأكثر قبولاً لإدارة الشؤون اليومية خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين استكمال الترتيبات السياسية الأشمل». وفي هذا الصدد، تلفت المصادر إلى أن القاهرة تواصل تشديدها على أن «نجاح هذه اللجنة يتطلّب بيئة مستقرة، وهو ما يفسّر تمسكها بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أيّ ترتيبات إدارية أو أمنية واسعة».
أمّا ملف «قوة الاستقرار»، فيفيد مصدر عسكري مصري، «الأخبار»، بأنه دخل مرحلة «أكثر تقدّماً خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك مع الانتقال إلى مناقشة الجوانب التنفيذية، بما يشمل طبيعة المهام، ومناطق الانتشار، وآليات التنسيق مع الجهات الفلسطينية التي ستتولّى إدارة القطاع». ويشير المصدر إلى أن أيّ تقدّم تحقّقه المفاوضات الحالية من شأنه أن «ينعكس مباشرة على سرعة تنفيذ هذه الترتيبات»، مضيفاً أن «نشر القوة الدولية يحتاج إلى تفاهمات سياسية وأمنية مستقرة، تضمن قدرتها على أداء مهامها من دون الدخول في صدامات ميدانية».